دخــان كثيــف يغطــي المكـان .. جـو بــارد يقصـف بالعظــام .. ظــلام حــالـكـ يلـف المكــان ،،
خـرجــت لأستنشــق الهــواء .. فمــا صـادفتنـي غيــر روائــح الـزيـت والمستنقعــــات.
نعـم إننـا نعيش فـي لندن فـي وقــت الثــورة الصناعية فـي أواسـط القـرن التـاسع عشـر تحديدا عام 1824 م، كنـت أمشـي علـى غيـر هـدى .. فقـادتنـي قدمـاي إلـى معمـل للصبـاغـة والمـواقـد والرائحـة لاتكـاد تطـاق ، لفـت نظـري طفـل لـم يتجـاوز الثـانيـة عشـرة يعمـل فـي هـذا الـوقـت فـي هـذا المكـان .. فـي هـذا البــرد ..!

انتظرته حتى يخرج علني أعرف حكايته .. علني أساعده .. هاهو ذا يخرج .. قدمت له منديلا لكي يمسح يديه ووجهه مما تلطخ به من زيت وأصباغ .. نظر إلي طويلا .. وكأنه لم يعتد على معاملة من هذا النوع .. سألته عن اسمه فأجابني: بديكنز .. تشارلز ديكنز .. سألته عن والديه وكيف يسمحان له العمل في وقت متأخر إلى هذا الوقت ، فأجاب والعبرة تخنقه: والدي كان يعمل كاتبا في مكتب قسم الرواتب في البحرية الملكية براتب ضئيل .. مما كان يضطره لأخذ الديون وسجن بسبب تراكم الديون عليه .. نحن ثماني إخوة وأنا الابن الثاني .. ولايوجد معيل لعائلتي غيري .. لهذا أنا أعمل إلى هذا الوقت !
وبحركة سريعه من يديه لوح لي وركض سريعا عبر الأزقة المظلمة .. وكأنه شبح في الظلام .. كان لدي احساس بأن هذا الفتى سيكون له شأن في المستقبل .. لذا ظليت أرقب أخباره عن كثب .. وقد كانت الأخبار تأتي لوحدها ..
هـل تـرغبـون فـي معـرفـة مــاحــدث لتشارلـز ديكنز….؟!
::
[ الابتعـاد عـن روائـح الـزيـت .. والحصـول علـى عمـل جـديـد ]
في عــام 1827 أي بعد ثلاث سنين من لقاءنا .. عمل في مكتب للمحاماة ، ثم أصبح بعد فترة مراسلا صحفا يغطي أخبار البرلمان والمحاكم ’ أخبار المداولات ومجريات الأمور! .. وهذا ساهم بشكل كبير على نمو الوصف الدقيق جعلت كتاباته مبدعة فذه وملفته للنظر !
بدأت شهرته الأدبية بنشر انطباعاته عن لندن في مجلات دورية، كتب ديكنز 14 رواية كبيرة يزيد حجم الواحدة منها عن600 صفحة وله أيضا الكثير من القصص القصيرة ,في عام 1850 اصدر ديكنز مجلة (كلمات عائلية) والتي حظت باقبال شديد من قبل قارئيه نتجة كتاباته الأسبوعية في المجلة، بالرغم من أن مجلة (كلمات عائلية) هي التي حققت نجاحاً استثنائياً، وكانت وسيلة لتواصل شارلز ديكنز المباشر مع قرائه من خلال كتاباته الصحفية الاسبوعية، إلا أن ديكنز كان ناشطاً اجتماعياً في توصيل رؤاه فكان يلقي الخطابات في المآدب من اجل القضايا الخيرية.
بالرغم من كون أعماله الأولى هزلية، إلا أن الأخيرة كانت أكثر جديّة.. أخذت وصف الفقر والقسوة والفساد الذي ساد إنجلترا في القرن التاسع عشر…
[ الحيــاة الجـديــدة .. وبـدايــة كتــابــاتــه ]

في عام 1836 تزوج تشارلز ديكنز من كاثرين هو جارث , وفي نفس السنة بدأت روايته الأولى, أوراق بيكوك, في الظهور في حلقات شهرية في المجلة.. تجلت عبقريته في هذه الرواية .. وحقق نجاحا كبيرا بخروجه عن المألوف من الروايات.. كانت هذه الرواية شعبية جدا , وسرعان ماتبعها أوليفر تويست وروايات عديدة أخرى . كتبت كلها كمسلسلات لمجلات شهرية, ونشرت ككتب فيما بعد. حيا القراء بلهفة كل رواية جديدة, فاصبح ديكنز بسرعة ناجحا وثريا معاً.
كان ديكنز مراقبا عظيما للأشخاص والأمكنة ، ينجذب بشكل خاص إلى أحوال الحياة السائدة في لندن .. كان يكتب بطلاقة حين يصف أفراد الطبقة الوسطى الفقيرة أو الأشخاص اللذين لم يتلقوا سوى القليل من التعليم
ان الظروف التي نشأ فيها ديكنز , ولدت في نفسه شعورا بالقهر والهجر لازمه طيلة حياته ’ اضافة لطفولته البائسة فأن حياته في مدينة كلندن أصبحت له مصدر ألهام حيث أثرت التضاربات والطباقات الاجتماعية في تكوين زخم درامي تحولت بموهبته الكتابيه الى روايات عاطفية وساخرة، ّأبكت وأضحكت العديد من القراء على مر الأجيال .. وقد صور تجارب طفولته بتعديل طفيف في روايته الخالدة ديفيد كوبرفيلد
لذلك فمعظم رواياته تجذب انتباه القارئ إلى الحالة الإجتماعية المقلقة التي سادت انكلترا لأكثر من مئة عام ’ وساعدت في بعض الحالات على تحسينها ..
من الروايات التي تركها ديكنز، أشهرها:
- أوراق بيك ويك 1837
- أوليفـر تـويسـت 1839
- ديفيـد كوبـر فيلـد 1850
- الأزمنة الصعبـة 1854
- قصــة مـدينتيــن 1859
- الآمــال الكبيـرة 1861
[ ديكنــز فــي عيـــون النقــــاد ]
الكثيرون ممن يطلق عليهم اليوم اسم القراء المعاصرون يرون في ديكنز الموهبة التي قدر لها أن تحتكر هذا »النوع« الأدبي، ديكنز الذي استطاع أن يأسر بروايته البوليسية عقول الكثيرين، ويستولي على قلوبهم. حظي ديكنز بشعبية واسعة، في حين أن رواياته كانت الأكثر رواجاً على مستوى المبيعات، يعد تشارلز ديكنز في نظر الكثيرين أكبر كتّاب الرواية الإنجليزية على الإطلاق…
في حين أن البعض يقول عنه بأنه لم يكن ذاك الرجل المستقيم الذي صور فيها الأبطال برواياته .. و يعتقد بعض المؤرخين حديثا أنه كانت هناك مؤامرة استمرت لمدة تزيد على قرن من الزمان لحماية سمعة «ديكنز»، وعدم التعرض لسيرته بالنقد، وبالتحديد تنقيتها من كل ما هو شائن بالرغم من وجود الدليل ورغم تكشف الكثير من الوقائع بمرور الزمن، ولذلك ظلت أجيال متعاقبة تعتقد أنه كان رجلا طيبا ونبيلا مثل كثير من أبطال رواياته، وعلى أية حال فإن السيرة التي كتبها «كابلان» تحاول ـ باستخدام مصادر جديدة ـ أن تبحث عن «ديكنز» الحقيقي، ديكنز المجهول، وليس ذلك الإنسان المثالي الذي أحبه القراء وأضافوا إلى فكرتهم عنه بعد أن وقعوا في غرامه.
قد يكون هذا الناقد مجرد حاقد على شهرة ديكنز الكبيرة ’ فلو كان ماقاله صحيحا لما استمرت صورته الحسنة قرن ونصف القرن دون أن تمس بأي سوء .. هذا رأيي !
::
[ مميــزات كتـابــاتـه عن بـاقـي أقرانــه ]

أما الذي ميز كتابته عن الكتاب الآخرين ..
• تصوير الواقع بشكل جذاب للقارئ.
• الــوصــفــ الــدقيــقــ للشخصيــات.
• الوصف المفصل لمختلف الطبقات الاجتماعية.
• العاطفة و خصوصا الحزن والأسى في العديد من كتباته.
• النقد البناء وعكس مشاكل الشارع مما أسهم في الاصلاح.
نقــــــــد
تتميز جميع أعمال تشارلز ديكنز , الأديب الأنجليزى العظيم, بحلاوة الأسلوب السهل الجذاب , الذى يشد القارئ من بداية العمل حتى نهايته , كما تتميز بالحبكة الروائية . ولهذا فقد اشتهر ديكنز بأنه الأديب الذى يحبه بسطاء العالم … ذلك لأن جميع أعماله الأدبية معروفة ومحبوبة لدى قراء الأدب فى جميع أنحاء العالم , بعد أن تمت ترجمتها الى أكثر من خمسين لغة من لغات التى تتكلمها الشعوب المختلفة !
::
[ بعيــدا عـن الروايـات ... قريبــا مـن قلبــه ]
لم ينتهي شارلز ديكنز من عذابات وبأس فقره حتى صنعته عذابات الحب، فقد تعرض لصدمة عاطفية أدمت قلبه ذات يوم، حينما تعلق في بداية حياته الأدبية بفتاة تدعي ماريا ابنة مدير احد المصارف تقدم لخطبتها مرارا، وكانت في كل مرة تصده لفقره، وكانت تقول عنه: إن ديكنز شاب لطيف لكنه أديب فهل يستطيع أن يعولني بقلمه؟! وعن ماريا كتب يقول في مذكراته (تركت لدي انطباعاً عميقا حتي أنني أرجع إليها تلك العادة التي لازمتني في قهر النفس والتي أعرف أنها ليست جزءا من طبيعتي الأصلية ولكنها تجعلني شحيحا في إظهار عواطفي حتي بالنسبة لأطفالي إلا إذا كانوا صغاراً جدا)
كسب بقلمه ما لم يحلم به ذات يوم وأصبح من أغني الرجال في إنجلترا في عصره وتسابقن النساء إليه لكنه لم يستطع أن ينسي أن “ ماريا بندل ” كانت هي شرارة الإبداع التي فجرت كل مواهبه وإبداعاته بعد أن عذيته أربع سنوات تصده تارة وتقربه تارة أخري فلا هو الذي عرف اليأس واستراح ولا هو الذي تمسك بالأمل ومضي يسعي إليه.
::
[ صـورة المجتمـع الإنجليـزي .. فـي أواسـط القــرن التـاسـع عشـر ]
رسم شارلز ديكنز صورة عن المجتمع الذي خلقته الرأسمالية البريطانية في رواياته. ومع الأيام، ومع تقدم الرأسمالية وسيطرتها الكاملة، وتبلور الطبقات العاملة وارتفاع وعيها، خاضت هذه الطبقات صراعات مريرة ودامية في كثير من الأحيان حتي استطاعت نيل العديد من حقوقها السياسة والاقتصادية والاجتماعية. فالديمقراطية لم تكن تاريخيا عطاءً للرأسمالية، ولم تتلازم معها، بل كانت ثمرة لنضالات الطبقات المهمشة والمستغَلة في المجتمع.

شارلز ديكنز هو أول من لفت الأنظار إلي ظاهرة استئجار الأطفال واستخدامهم للتسول مقابل مبلغ بسيط يعطي لأهليهم، وكانت العملية منظمة، ولكل طفل مكانه المحدد له في المدينة، وكان الذي يدير العملية ، يهودياً اسمه فاجان، وبالطبع اهملت الرواية بعد ذلك رغم أنها تحولت إلي فيلم، ولكن الفيلم لم يعرض لمدة طويلة لأن بطله يهودي، ولكنه عاد إلي الظهور وأصبح يعلن عنه في واجهات محلات الفيديو في باريس ربما لاستفحال ظاهرة الاتجار بالأطفال في كثير من دول العالم حتي أصبحت ظاهرة تقلق الضمير الإنساني، في رائعته قصة مدينتين (الجزء الأول) يقول شارلز ديكنز علي لسان الراوي :
انكسر برميل مملؤ بالنبيذ الأحمر في أحد شوارع حي (سانت انطوان) الذي يعتبر من أفقر أحياء مدينة باريس وأكثرها بؤسا .. وعلي الفور ترك جميع الناس أعمالهم وأسرعوا إلي حيث تحطم البرميل .. واخذوا يحاولون شرب قطرات النبيذ قبل أن تبتلعها الأرض، وخلع بعضهم ثيابه وأخذ يغمسها في النبيذ المسكوب ثم يعصرها في فمه.
وعلي ناصية الشارع كان هناك حانة فقيرة يقف أمام بابها صاحبها .. (المسيو ديفارج) بينما كانت زوجته (مدام ديفارج) منهمكة بشغل الإبرة بداخل الحانة .. وبعد لحظات وصل رجل عجوز هو (مستر جارفيس لوري) ومعه شابة صغيرة اسمها الانسة لوسي مانيت .. ولهذه البائسة قصة غريبة بدأت في طفولتها .. حين ماتت امها .. وبعد ان اختفي أبوها الدكتور مانيت .. ولم يعد احد يعرف مصيره .. وقد ارسلت الطفلة لوسي إلي انجلترا .. حيث كان أبوها يحتفظ بأمواله في بنك انجليزي هو (بنك تلسون).
وتم تعيين المستر جارفيس لوري الذي كان يعمل بنفس البنك والذي كان صديقا للدكتور مانيت .. وصيا علي هذه الطفلة وتولي العناية بتنشئتها وتعليمها .. وقد استعان المستر لوري بسيدة انجليزية تدعي ..مسز بروس .. لتقوم بتربية الطفلة ورعايتها .. فقامت هذه السيدة بواجبها خير قيام ..حتي أصبحت بمثابة الأم للطفلة اليتيمة .. ومرت السنوات الطوال وأصبحت الطفلة لوسي شابة رقيقة جميلة.
::
[ أهــو ديكنــز أمـ بـــارو ]
حمل شارلز ديكنز لقب عائلة أمه (ديكنز) ولم يحمل لقب عائلة أبيه (بارو) لتصبح شهرته ديكنز، وهو في ذلك شأن العديد من المشاهير الذين حملوا أسماء أمهاتهم أمثال نابليون القائد الفرنسي، وليم شكسبير،جورج واشنطن، شارلي شابلن، وموزارت وغيرهم من المشاهير.
لكل أديب بعض الغرائب التي تتواتر عنه حتي تصبح من النوادر التي تذكر كلما ذكر اسم الأديب، ومما روي عن ديكنز وعن طريقته في قراءة أعماله، فالبعض قال بأنه كان يخرج إلي الشارع يقرأ نصوصه علي المارة، محاولاً رصد ردود أفعالهم تجاه ما يكتب.
::
[ وفــاتــه .. وهــل كــانــت هـي نهـــاية ذكــره ]
عندما ناهز عمره الـ58 عاما.. توفي يونيو عام 1870م .. جائت وفاته بعد ارهاق شديد لجولة قام بها الى أميركا الشمالية وكان في ذللك الوقت في خضم كتابته للرواية البوليسية سير ادوين درود التي لم يكملها . وخلف تشارلز تسعة من الأطفال. دفن مع العظماء الانجليز في ( وستمنستر ابي ).
بعد وفاة تشارلز ديكنز لم ينقطع ذكره .. فهو إلى الآن يعيش بروياته وبروحه وما أنتج من كم هائل من الأفلام السينمائية والمسرحية التي اعتمدت على قصص وروايات ديكنز واقتبست أحداثها منذ أول عمل سنة 1897 حتى هذا العام الذي أخرج المخرج الكبير رومان بولانسكي عن قصة (اوليفر تويست)
قصة (أوليفر تويست) هي اشهر القصص التي تكرر تحويلها الى الشاشة وهي ايضا اشهر الأفلام المقتبسة من روايات ديكنز. ففي عام 1968 اخرج كارول ريد الفلم الدرامي الموسيقي (اوليفرOliver!) من بطولة مارك ليستر في دور اوليفر . ورشح الفلم حينها لاحدى عشر جائزة اوسكار فاز منها بخمس أهمها أفضل فلم وأفضل مخرج
::
[ نبــذه عـن روايـــاته ]
أوليفر تويست

بدأ ديكنز كتابة أوليفر تويست في 1837، خلال وقت قصير بعد أن أصبح أباً لأول مرة. هذه أول رواية يتكلم فيها دينكز ضد الشرور الاجتماعية، وهي في هذه الحالة عن الظروف الرهيبة في الملاجئ/الإصلاحيات حيث يجبر الناس الفقراء أن يعيشوا إذا لم يستطيعوا أن يدفعوا ديونهم. والرواية أيضاً تصور عالم لندن الإجرامي الخفي على نحو حي، مظهراً كيف يدخل الأطفال بسهولة بالغة عالم الجريمة تحت تأثير الكبار الذين يستغلونهم لمصلحتهم الخاصة. والكتاب مليء بتطورات غير متوقعة وأحداث غير محتملة أحبها قراء القرن التاسع عشر حباً جماً، واستقبلت بحماس عظيم عند نشرها. ومنذ ذلك الوقت، ظلت القصة الشعبية وعادت إلى الظهور في أشكال كثيرة بما في هذا على خشبة المسرح وكنسخ موسيقية سينمائية.
تموت آن أوليفر الشابة وهي تضع مولودها ويربى الوليد في ملجأ، فيظل دائم الجوع ويعامل معاملة سيئة. بعد أن يعمل أوليفر مدة من الزمن عند متعهد دفن، يهرب إلى لندن حيث يلتقي بلص شاب، المراوغ الماكر وأصدقائه. وتعمل عصابة النشالين لحساب الشرير فاجن وتعيش معه، فيرحب هذا بأوليفر في بيته. حين يدرك أوليفر ما يقوم به الأولاد، يحاول أن يهرب. ويستأجر فاجن المجرم العنيف بيل سايكس، ليعيد الولد إليه، لكن أوليفر يكون قد صادق أصدقاء جدد يريدون حمايته. ويصبح الصراع بين هؤلاء الأصدقاء والرجال الأشرار الذين يريدون إسكات أوليفر مغامرة مثيرة ودرامية.
وما يميز هذه الطبعة التي بين أيدينا من القصة هو أنها جاءت باللغتين العربية وما يقابلها باللغة الإنكليزية، وإنها جاءت مزودة بتدريبات شاملة لمحاور القصة كلها، هذا فضلاً عن الأسلوب الميسر في ترجمتها والذي روعي فيه السلاسة في العرض في التعبير والابتعاد عن المفردات الصعبة.ولقد أعجبتني هذه الرواية كثير وأرغب حقا في شرائها وقرائتها مرة أخرى.
ديفيد كوبرفيلد

يقول ديكنز :” من بين كتبي كلها , أحب هذا العمل أكثر من غيره ” في هذه القصة يصور فيها حياته الخاصة منذ الطفولة وحتى الشباب والنضج والشهرة انها عبارة عن سيرة ذاتية ومعلوم ان القراء يحبون هذا النوع من الكتابات ويتعلقون به تعلقاً شديداً وفي هذه الرواية نجد حكاية طفولته البائسة وكيفية اشتغاله كعامل في مصنع ينتج دهان الاحذية والشموع والرائحة الكريهة التي كان يتحملها على مضض وكذلك الاذلال والفقر ثم يتحدث ايضاً عن بداياته الصحفية في البرلمان وقصة حبه الخائب لفتاة جميلة رفضته. وكل ذلك يخلع عليه الطابع الرومانطيقي الاسترجاعي الشديد التأثير.
قصة مدينتين

تدور أحداثها في مدينتين هما لندن وباريس. في لندن نتعرف على لوسي مانيت، إبنة الطبيب الفرنسي ألكساندر مانيت، الذي كانت تحسبه ميتاً، ثم تفاجأ بأنه كان مسجونا في الباستيل، ولا تعلم بوجوده إلا بعد إطلاق سراحه، واجتماعه بها في لندن.
هنا يصور ديكنز شخصية الأب الذي أنهكته سنوات السجن الطويلة، حيث كان يعمل صانع أحذية خلال تلك الفترة، وهو يخرج أدواته بين الفينة والأخرى ويعود إلى تلك المهنة، كأنه ينسى واقعه الجديد. يتم استدعاء الأب وابنته للشهادة في قضية خيانة يتهم فيها تشارلز دارني، وهو شاب فرنسي لطيف تعجب به لوسي، ويبرأ من تهمته على يد محام شاب يشبهه إلى حد مذهل اسمه سيدني كارتن. يبوح كارتن للوسي بحبه رغم علمه بأنه غير جدير بها، ويتمنى لها حياة سعيدة مع من تحب، ويعدها أن يقدم لها يوماً ما يثبت جدارته بحبها…إلخ
الأمال الكبيرة

“صرخت بيدي وكأنها تنظر إلى شبح، ثم مرت لحظة، فإذا هي بين ذراعي، وبكيت لرؤيتها وبكت لرؤيتي، بكيت أنا لأنني رأيتها كأحسن ما تكون، وبكت هي لشحوبي، وضعفي، لكم أنت جميلة يا بيدي العزيزة، أجل يا عزيزي بيب، وأنت كذلك يا جو، لكم أنت جميل. وتنقلت نظراتي بينهما ثم… وصرخت بيدي قائلة بسعادة غامرة، انه يوم زواجي، إنني امرأة جو،… وشكرت الله لأنني لم أخبر جو عن أملي الذي فات، لقد كنت خلال مرضي أكاد أعترف لجو أنني سأتزوج بيدي، ولكن شكراً لله لأنني لم أفعل، وقلت لبيدي، إن لديك يا بيدي العزيزة أحسن الأزواج، لو رأيته كيف كان، كان يعتني بي… ولكنني واثق أنك لن تستطيعين أن تحبينه أكثر مما تفعليه الآن… وتطلع جو إلي بشفتين مرتجفتين، ثم مسح عينيه بمنديله دون أن يداري عواطفه، وأنتما، يا جو وبيدي، تقبل مني شكري وتوبتي في غمرة سعادتكما لكل ما قدمتاه لأجلي، ولم أكن أستحقه! وإذا كنت أقول كلما أنني سأرحل بعد ساعة، لأنني سأسافر إلى الخارج، وأنني لن أحس بالراحة إلا عندما أجمع المال الذي أنقذتماني به من السجن لأعيده إليكما مضاعفاً مئات المرات، ولكنني سأظل أشعر أنني مدين لكما لكل شيء يا عزيزي جو ويا عزيزي بيري”.
هكذا وفي ظل العطاء والحس الإنساني تنمو آمال “بيب” الكبار وهذا الذي قضت عليه الأقدار مكايدة ألوان العذاب في حياته فقد نشأ يتيماً وقاس مرارة اليتم وظروفه لترمي به ظروفه في سجن لم يرحمه سجانوه، إذ كابر فيه من التعذيب خوفاً. “وتشارلز ديكنز” في هذه الرائعة يطعم أحداثه بنكهة الأمل والتفاؤل بأنه ما زال في هذه الحياة متسع لآمال كباراً تنمو بفضل آخرين تلفهم الإنسانية بأحلى صفاتها، وهم لا شك مازال لهم وجود في هذا العالم.
“الآمال الكبيرة” رائعة من روائع تشارلز ديكنز تقدم على هذه الصفحات مترجمة للغة العربية هذا إلى جانب النص الأساسي للرواية وهو النص الإنكليزي، هذا وقد روعي في الترجمة الأسلوب الميسر، فضلاً عن مراعاة الجانب التربوي ليتمكن الناشئ من المقابلة بين المفردات والأساليب والمعاني، وصولاً إلى الموازنة التي تؤهله للتعلم اللغوي على أدق الأسلوب السليم الموجه، و قد زودت بتدريبات شاملة لمحاور القصة كلها ألحقت بنهايتها، وذلك بهدف مساعدة الطالب وإعانته على فهم أحداث القصة واستيعاب نصها.
::
[ خاتمـــة .. ونهايــة الحديــث ]
هذا هو ديكنز الروائي العالمي الذي جذبتني رواياته منذ نعومة أظفاري إلى يومنا هذا .. ديكنز الذي أحب رواياته الصغير قبل الكبير .. ديكنز التي كانت رواياته قريبة جدا من الواقع ةلانكاد نخفي ان رواياته وكأنها حكايات يحكيها لنا عن تجاربه .. إن أردت أن تعرف معاناة الفقراء والأطفال المتشردين فما عليكـ إلا قراءة روايات تشارلز ديكنز!
.
.
.
مـــع تحيــــــات
أفلاطــونية’’’

شكرا لك على هذا العرض الوافي الشامل. لي ملاحظة قبل التعقيب، ليتك تكتبين الكلمات الإنكليزية بين قوسين بالأحرف الإنكليزية مباشرة بعد الكلمات العربية. مثل: وست مينيستر أبي (Westminster Abbey)
لم أقرأ لديكنز رغم أنه من الأدباء الذين لا يمكن الإستغناء عن موروثهم الأدبي أثناء دراسة الأدب الإنكليزي.
إنما تسنى لي مؤخرا أن أشاهد فيلم أوليفر تويست، و كان فيلما ممتعا، يصور حياة الإستغلال و البؤس في لندن.
عونيــ
ملاحظة قيمة أخوي عونيـ إن شاء الله راح تكون نصب عيني ..
آه ديكنز أول راو أقرأ له وأستمتع له .. شاهدت فلم أوليفر تويست وفلم ديفيد كوبرفيلد .. ولكن تبقى القصة هي الأفضل .. هي التي تعطيكـ التفاصيل الدقيقة والتي تغفل عنها الأفلام .. أتمنى أن تقرأ الآمالـ الكبرى وتعلمني برأيكـ فيها
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ،،
كيف حالكِ ليدي أفلاطونية ^^ إن شاء الله بخير ؟!
إحم إحم ..
طبعاً هذه مشاركتي الأولى في مدونتك الأفـلاطونية الرائعه والتي أصبحت من قائمتي المفضلّة اليومية لمتابعه كل جديد ، ولأنها أول مصادفه فيسعدني بأن أشارك أول مشاركة لأول روآئي بالنسبة لكِ =(
حقيقة لا أدري كيف لم أنتبه .. لـروآياته ؟!
رغم أنني كنت منذ صغري أحب الروآيات إلا أنني لم ألتفت لهذا .. ربما لأنني لم أحدد إتجاهي فكنت أستلم أي كتاب بين يدي وأقرأه بدون خلفيّة ، لكنني في النهاية أشعر بأنني حققت شيء ^^”
المـهم
قرأت فقط روآية ديفيد كوبرفيلد .. وكانت رآئعه جداً لدرجة بأنني أتـمتتها في رقم قياسي ، ألتـمست شيء مميزّ في قلم الروآئي تشارلز في حكايته خاصة بعدما قرأت ” النبذه ” جذبتني لشراءها دون تردد ولم أندم بالفعل ، روآية حسّاسه تحكي عن حياة ديفيد على مستوى ذاك العالم الذي كان يعيشه .. على أي وجه ممّا يعكس ذلك واقعاً نعيشه وخاصة في الإنجـليز هناك ~
حسب ملاحظتي بعدما قرأت لــ جيفري آرتشر وسـاندرا براون ( قريباً ستكون لي مشاركة ) في كل صفحه بين طيّات أفـلاطونياتكي ، أحسست بإنطباع حقيقي يقودني إذا ذاك الزمان والقرن الذي كان يعيشه فعلاً تشارلز ديكنز فكل مـلامح روآيته تدل وتثبت على هذا الشيء وكأنّك تعيشه معه وتراه وفي مستوى مناسب من ذاك القرن وأنت تقرأه وتعرف منَ يكون تشارلز ديكنز ووضعه في هذه الحياة في كل جانب ، وكذلك أسلوبه مع القارئ نفسه في عدّة أسئلة ومحاورات تكمن بين القصة والكاتب والقارئ بين هذه الصفحات ممّـا يجعل هذا كمّاً أكبر في التوّسع والتطلّع في الأعماق !
ومع ذلك فهو لا يقلّ عن بقيّة ما ذكرتهم ممّن أذهلوني وأعترف بروائعهم ولأحتفظ بهم مدى الحياة .. وبالنسبة لــرواية أوليفر تويست فاليوم بدأت بقراءته وبداية طيّبة ، وأنا أتفق معكِ بكل حرف رغم أنني كنت أتشوق أن تكون له إصدارات أكثر شهرة لنتعّرف عليها ؛ وأما البقيّة فإن شاء الله في القريب العاجل ^^
شكـراً جـزيلاً ..
^__^
أواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ,,,
مرحباً فيك أخوي أواب .. أسعدتني زيارتك الأخرى للمدونة وردك الأول فيها .. كما أسعدني أنها من ضمن مفضلاتك وهذا يعطيني انطباع بالمسؤولية عن كل ما أكتب وأنشر فيها ..!
اختيار موفق لك في أول رد للمدونة .. أسعدني أن روايات “تشارلز ديكنز” حازت على إعجابكـ .. وهذه حقيقة فكل رواية لها نكهة خاصة .. أما عن شهرتها فهي شهيرة .. لكن ما مدى شهرتها في مجتمع كل منا فهذا هو مايختلف .
أتمنى لك التوفيق والاستمتاع بكل رواية تقتنيها سواء أكانت لديكنز أو آرتشر أو براون أو غيرهم .. إذ لايجب أن تكتفي بما أقول من روائين فهناك الكثير الكثير من المميزين الذين لم أذكرهم ولم أعرفهم أنا بعد ..!
تحيــاتي ,,,
[...] أكثر من 10 سنين وأنا أبحث عن كل ما ترجم لـ (تشارلز ديكنز) أو تلميذه (ويلكي كولينز) إلى اللغة العربية .. ومنذ فترة [...]
يالهي
لقد وجدت في المدونة كل ماتميل اليه نفسي واهتماهاتي
ووجدت كل احب قراءته
لكن هل استطيع ان اقرا القصص بشكل كامل
علما انني قرات الكثير من قصصص ديكنز
اتمنى ان اجد روايات اخرى لروائيين عالمينن اخريين
لك حبي يا افلاطونية
واحمد الله انني وجدت تلك المدونة وسانصح كل من اعرفه بالدخول للمدونة
مع الشكر الجزيل لك
سلام ))) موضوع رائع ، أنا الآن في إنجلترا أدرس تشارلز ديكنز وكيفية فهمه ودراسته في الشرق الأوسط والدول العربية. أتمنى أن نتواصل لأضمّ رأيك لمجموعة الأصوات والآراء المطروحة . إن شاء الله أسمع منّك عن قريب ))))
أمية ,,
وعليكـ السلام والرحمة ..
فكرة رائعة ولا أظنني عارضها
تحيــاتي
شكرا اختي افلاطونية .. مدونتك من افضل المدونات و خاصة لمحبي قراءة الروايات … قرأت اوليفر تويست .. كتاب شيق ..يصف لكي كيف كانت الحياة في لندن في تلك الفترة … و ان شاء الله .. ساشتري ديفيد كوبرفيلد
فاسلوبك حمسني لاقتنائه
ما شاء الله لا قوة إلا بالله … بحث أكثر من رائع وبحق حول الرائع تشارلز ديكنز وياليتك للتدليل على ما عرضتي بشأن صدمة ديكنز العاطفية الأولى وللتدليل أيضا على وجدود شخص ديكنز الإنسان في كل رواياته ، أقول ياليتك أشرت لشخصية الولد ( بيب ) و الفتاة ( ستلا ) في رواية ديكنز الساحرة ( آمال عريضة ) وأعتقد أن بحثك هذا إذا زيد و زود بثبت للمراجع وترجم للإنجليزية ، قد يصلح لرسالتك في الماجستير إن شاء الله .
المستبشر
أتمنى لكـ الإستمتاع في كنفه
وشاكرة لكـ ردكـ المشجع
::
نور الدين
فكرة جميلة أن أجعل رسالتي للماجستير حول شخصية ديكنزة
وتأثير حياته على رواياته من يدري قد يحدث هذا يوماً